الغطاس
06-27-2008, 03:45 PM
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»فلسفتي بالحب«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
ما ليس بالحب أسهل في التعريف مما هو أحب ,
وهكذا الشأن في كل تعريف
لمعنى من المعاني أو كائن من الكائنات . فنحن نستطيع في لمحة عين أن
نعرف زيدا ليس بعمرو . ولكننا لا نستطيع في هذه السهولة أن نذكر تعريف
عمرو أو زيد ونحيط بأوصاف هذا أو ذاك , ولو كنا من اعرف العارفين بالاثنين .
وعل هذا القياس نعرف الحب من طريق النفي قبل تعريفه من طريق الإيجاب .
فليس الحب بالغريزة الجنسية , لأن الغريزة الجنسية تعم الذكور والإناث , ولا
يكون الحب بغير تخصيص وتميز .
وليس الحب بالشهوة , لأن الإنسان قد يشتهي ولا يحب , وقد يحب وتقضي على حبه .
وليس الحب بالصداقة , لأن الصداقة اقوي ما تكون بين اثنين من جنسين مختلفين .
وليس بالانتقاء والاختيار , لان الإنسان قد يحب قبل أن يشعر بأنه أحب , وقبل
أن يلتفت إلى الانتقاء والاختيار .
وليس الحب بالرحمة , لأن المحب قد يعذب حبيبة عامدا أو غير عامد , وقد يقبل
منه العذاب مع الاقتراب , ولا يقبل منه الرحمة مع الفراق .
والحب كذلك يعرف جزءا جزءا قبل أن يعرف كاملا شاملا مستجمعا لكل ما
ينطوي عليه .
ففي الحب شئ من الخداع , لأن المرأة الواحدة قد تكون أفضل المخلوقات في
عين هذا الرجل , وتكون شيا مهملا لا يستحق الالتفات في عين ذاك , ثم تعود
كالشئ المهمل في عين الرجل الذي فضلها من قبل على جميع المخلوقات .
وفي الحب شئ من العداوة , لأن الحب مكره على البقاء في أسر الحب ,
عاجز عن الإفلات من قيوده , ويقترن الشعور بالإكراه والعجز دائما بشعور النقمة
والعداء .
وفي الحب شئ من الأنانية ولو أقدم صاحبه على التضحية , لأنه لا يترك محبوبة
لغيرة ولو كان في ذلك إسعاده ورضاه , ولكنه قد يضحي بنفسه إذا اعتقد أن
محبوبة لا يصير إلى سواه .
وفي الحب شئ من الغرور , ولولا ذلك لما اعتقد الإنسان أن إنسانا أخر يهمل
الألوف من أمثالة ليخصه وحدة بتفضيله وإيثاره .
وقد يخلو الحب من كل شئ إلا من شئ واحد , وهو الاهتمام .. فصدق إن قيل
لك إن حبيبا يبغض حبيبه ويؤذيه , وصدق إن قيل لك إن حبيبا يتقبل من حبيبه
البغض والإيذاء , وصدق إن قيل لك : - إن الحب والازدراء يجتمعان , وصدق ان
قيل لك إن الحب يخون أو يقبل الخيانه من المحبوب , فأما إن قيل لك إن حبا
يبقى في النفس بغير اهتمام , فذلك هو المحال الذي لا يقبل التصديق .
وفي الحب شئ من القضاء والقدر كما يعبرون عنه في لغة الحوادث
والتحقيقات .
_____________
خلاصة القـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول :-
أن الحب عواطف كثيرة وليس بعاطفة واحدة ومن هنا كان أقوى واعنف من
العواطف التي تواجه النفس على انفراد ..
ففيه من حنان الأبوة ومن مودة الصديق ومن يقظة الساهر ومن ضلال الحالم ,
ومن الصدق والوهم ومن الأثرة والإيثار ومن المشيئة والاضطرار ومن الغرور
والهوان , ومن الرجاء والقنوط , ومن اللذة والعذاب , ومن البراءة والإثم , ومن
الفرد الواحد , والزوجين المتقابلين , والمجتمع المتعدد , والنوع الإنساني الخالد
على مدى الأجيال ....
والذي يعجب لذلك في الحقيقة من أقرب الأشياء إلى المألوف وأبعدها من
العجب والغرابة .
فكيف يكون الحب شعورا يستولي على نفسين كاملتين ثم يخلو من كل ما
يخامر النفوس في مختلف الأوقات والأحوال ؟
فكيف يكون الحب مشتملا على جسدين ثم لا يضطرب فيه النزاع بين الجسدين
والنفسين كما يضطرب الجسد الواحد في منازعة
النفس الواحدة , ثم يزيد على هذا الاضطراب ؟ و
كيف يكون الحب ترجمانا لإرادة
النوع ثم لا ينطق بكل عاطفة يتسع لها كيان الإنسان ؟
يسألونـــــــــــــــــــــك عن الحـــــــــــــــب :-
قل هو اندفاع جسد إلى جسد , واندفاع روح إلى روح .
ويسألونــــــــــــــــــك عن الــــــــــــروح فماذا تقول ؟
قل هي من أمر ربي .... خالق الأرواح !
لهذه الكثرة الزاخرة في عناصر الحب , تكثر العجائب في العلاقات بين المحبين .
فيجمع الحب بين اثنين لا يخطر على البال أنهما يجتمعان .
ويتكرر الحب في حياة الإنسان الواحد حتى ليكون المحبوب اليوم على نقيض المحبوب بالأمس في معظم المزايا ومعظم الصفات .
ويتقارب البعيدان , ويتباعد القريبان , ويتجدد القلبان بين آونة وأخرى كأنها من طبيعة الجان , والواقع أن العاطفة
حرارة ونار , ولا فرق بين طبيعة الجان وطبيعة النيران .
إلا أن القلوب إلى التناسب ويتجاوبان لأنهما ينظران إلى الدنيا بعين واحدة ويستقبلان الحياة بشوق واحد , ويطربان ويغضبان على
نحو واحد , ويعطيهما الجسدان المتشابهان فرصة واحدة للتفاهم على الآراء وتبادل الخواطر والأهواء .
فلا تجاوب بين المحبين أقرب ولا أعم ولا أقوى من تجاوب العمر والمزاج .
ولا كن اختلاف السن قد يفتح الأبواب لداعية من دواعي التجاوب بين النفسين لا تتوافر في السن الواحدة على الدوام .
وحاجة نفس إلى عاطف الأبوة وطمأنينة التجربة وسكينة الرضى قد تقابلها حاجة نفس إلى دفء العاطفة وحماسة الرغبة وإسداء العطف والرعاية , فتقبل النفس على النفس , ويعتصم الضمير بالضمير , ويقع التبادل بين بضاعتين مختلفتين لا بين بضاعة واحدة من كلا الطرفين .
ولكنها الندرة التي لا يقاس عليها والمصادفة التي لا تنتظم في حساب , وكأنما يختلقها الحب اختلافا ليفتح باب الشك فيه ويبطل اليقين في أمره
, وهو لا يتقي خطرا من الأخطار كما يتقي خطر اليقين الجازم والضياء الحاسم .
فالحب بخير مادام في القلب باب للشك ( الغيـــــــــرة ) مفتوح .. فإذا أوصد الباب مصراعيه علي يقين لا شك فيه , فالحب مارد في قمم مأمون , أو رفات في قبر مدفون .
وخلاصة التجارب كلها في الحب أنك لا تحب حين تختار ولا تختار حين تحب , وأننا مع القضاء والقدر حين نولد وحين نحب وحين نموت .
لان الحياة تجديد الحياة وفقد الحياة هي أطوار العمر التي تملك الإنسان ولا يملكها الإنسان .
وقد تسألني في خاتمة المطاف :-
هل الحب إذن أمنية نشتهيها ؟ أو هو مصيبة نتقيها ؟
ولي أن أقول :-
انه مصيبة حين تحمل به نفسا ثانية مع نفسك وأنت تريدها ولا
تريدك , وأنه أمنية حين تتعاون النفسان ولا تتخاذلان .
وليس بالمصيبة , ولا يكفي فيه أن يوصف بالأمنية , حين لا عبء ولا تخفيف , بل
تنطلق النفسان محمولتين معا على كاهل ( النوع ) كله أو على أجنحة الخلود
التي تسبح في أنوار عليين .. وما من محبين إلا اتفقت لهما هذه الرحلة
السماوية في سهوه من سهوات الأيام .
همسات المحبين / محمد ابراهيم ..
للأستاذ / العقاد
تحياتي .................................................. ......................... الغطاس
ما ليس بالحب أسهل في التعريف مما هو أحب ,
وهكذا الشأن في كل تعريف
لمعنى من المعاني أو كائن من الكائنات . فنحن نستطيع في لمحة عين أن
نعرف زيدا ليس بعمرو . ولكننا لا نستطيع في هذه السهولة أن نذكر تعريف
عمرو أو زيد ونحيط بأوصاف هذا أو ذاك , ولو كنا من اعرف العارفين بالاثنين .
وعل هذا القياس نعرف الحب من طريق النفي قبل تعريفه من طريق الإيجاب .
فليس الحب بالغريزة الجنسية , لأن الغريزة الجنسية تعم الذكور والإناث , ولا
يكون الحب بغير تخصيص وتميز .
وليس الحب بالشهوة , لأن الإنسان قد يشتهي ولا يحب , وقد يحب وتقضي على حبه .
وليس الحب بالصداقة , لأن الصداقة اقوي ما تكون بين اثنين من جنسين مختلفين .
وليس بالانتقاء والاختيار , لان الإنسان قد يحب قبل أن يشعر بأنه أحب , وقبل
أن يلتفت إلى الانتقاء والاختيار .
وليس الحب بالرحمة , لأن المحب قد يعذب حبيبة عامدا أو غير عامد , وقد يقبل
منه العذاب مع الاقتراب , ولا يقبل منه الرحمة مع الفراق .
والحب كذلك يعرف جزءا جزءا قبل أن يعرف كاملا شاملا مستجمعا لكل ما
ينطوي عليه .
ففي الحب شئ من الخداع , لأن المرأة الواحدة قد تكون أفضل المخلوقات في
عين هذا الرجل , وتكون شيا مهملا لا يستحق الالتفات في عين ذاك , ثم تعود
كالشئ المهمل في عين الرجل الذي فضلها من قبل على جميع المخلوقات .
وفي الحب شئ من العداوة , لأن الحب مكره على البقاء في أسر الحب ,
عاجز عن الإفلات من قيوده , ويقترن الشعور بالإكراه والعجز دائما بشعور النقمة
والعداء .
وفي الحب شئ من الأنانية ولو أقدم صاحبه على التضحية , لأنه لا يترك محبوبة
لغيرة ولو كان في ذلك إسعاده ورضاه , ولكنه قد يضحي بنفسه إذا اعتقد أن
محبوبة لا يصير إلى سواه .
وفي الحب شئ من الغرور , ولولا ذلك لما اعتقد الإنسان أن إنسانا أخر يهمل
الألوف من أمثالة ليخصه وحدة بتفضيله وإيثاره .
وقد يخلو الحب من كل شئ إلا من شئ واحد , وهو الاهتمام .. فصدق إن قيل
لك إن حبيبا يبغض حبيبه ويؤذيه , وصدق إن قيل لك إن حبيبا يتقبل من حبيبه
البغض والإيذاء , وصدق إن قيل لك : - إن الحب والازدراء يجتمعان , وصدق ان
قيل لك إن الحب يخون أو يقبل الخيانه من المحبوب , فأما إن قيل لك إن حبا
يبقى في النفس بغير اهتمام , فذلك هو المحال الذي لا يقبل التصديق .
وفي الحب شئ من القضاء والقدر كما يعبرون عنه في لغة الحوادث
والتحقيقات .
_____________
خلاصة القـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول :-
أن الحب عواطف كثيرة وليس بعاطفة واحدة ومن هنا كان أقوى واعنف من
العواطف التي تواجه النفس على انفراد ..
ففيه من حنان الأبوة ومن مودة الصديق ومن يقظة الساهر ومن ضلال الحالم ,
ومن الصدق والوهم ومن الأثرة والإيثار ومن المشيئة والاضطرار ومن الغرور
والهوان , ومن الرجاء والقنوط , ومن اللذة والعذاب , ومن البراءة والإثم , ومن
الفرد الواحد , والزوجين المتقابلين , والمجتمع المتعدد , والنوع الإنساني الخالد
على مدى الأجيال ....
والذي يعجب لذلك في الحقيقة من أقرب الأشياء إلى المألوف وأبعدها من
العجب والغرابة .
فكيف يكون الحب شعورا يستولي على نفسين كاملتين ثم يخلو من كل ما
يخامر النفوس في مختلف الأوقات والأحوال ؟
فكيف يكون الحب مشتملا على جسدين ثم لا يضطرب فيه النزاع بين الجسدين
والنفسين كما يضطرب الجسد الواحد في منازعة
النفس الواحدة , ثم يزيد على هذا الاضطراب ؟ و
كيف يكون الحب ترجمانا لإرادة
النوع ثم لا ينطق بكل عاطفة يتسع لها كيان الإنسان ؟
يسألونـــــــــــــــــــــك عن الحـــــــــــــــب :-
قل هو اندفاع جسد إلى جسد , واندفاع روح إلى روح .
ويسألونــــــــــــــــــك عن الــــــــــــروح فماذا تقول ؟
قل هي من أمر ربي .... خالق الأرواح !
لهذه الكثرة الزاخرة في عناصر الحب , تكثر العجائب في العلاقات بين المحبين .
فيجمع الحب بين اثنين لا يخطر على البال أنهما يجتمعان .
ويتكرر الحب في حياة الإنسان الواحد حتى ليكون المحبوب اليوم على نقيض المحبوب بالأمس في معظم المزايا ومعظم الصفات .
ويتقارب البعيدان , ويتباعد القريبان , ويتجدد القلبان بين آونة وأخرى كأنها من طبيعة الجان , والواقع أن العاطفة
حرارة ونار , ولا فرق بين طبيعة الجان وطبيعة النيران .
إلا أن القلوب إلى التناسب ويتجاوبان لأنهما ينظران إلى الدنيا بعين واحدة ويستقبلان الحياة بشوق واحد , ويطربان ويغضبان على
نحو واحد , ويعطيهما الجسدان المتشابهان فرصة واحدة للتفاهم على الآراء وتبادل الخواطر والأهواء .
فلا تجاوب بين المحبين أقرب ولا أعم ولا أقوى من تجاوب العمر والمزاج .
ولا كن اختلاف السن قد يفتح الأبواب لداعية من دواعي التجاوب بين النفسين لا تتوافر في السن الواحدة على الدوام .
وحاجة نفس إلى عاطف الأبوة وطمأنينة التجربة وسكينة الرضى قد تقابلها حاجة نفس إلى دفء العاطفة وحماسة الرغبة وإسداء العطف والرعاية , فتقبل النفس على النفس , ويعتصم الضمير بالضمير , ويقع التبادل بين بضاعتين مختلفتين لا بين بضاعة واحدة من كلا الطرفين .
ولكنها الندرة التي لا يقاس عليها والمصادفة التي لا تنتظم في حساب , وكأنما يختلقها الحب اختلافا ليفتح باب الشك فيه ويبطل اليقين في أمره
, وهو لا يتقي خطرا من الأخطار كما يتقي خطر اليقين الجازم والضياء الحاسم .
فالحب بخير مادام في القلب باب للشك ( الغيـــــــــرة ) مفتوح .. فإذا أوصد الباب مصراعيه علي يقين لا شك فيه , فالحب مارد في قمم مأمون , أو رفات في قبر مدفون .
وخلاصة التجارب كلها في الحب أنك لا تحب حين تختار ولا تختار حين تحب , وأننا مع القضاء والقدر حين نولد وحين نحب وحين نموت .
لان الحياة تجديد الحياة وفقد الحياة هي أطوار العمر التي تملك الإنسان ولا يملكها الإنسان .
وقد تسألني في خاتمة المطاف :-
هل الحب إذن أمنية نشتهيها ؟ أو هو مصيبة نتقيها ؟
ولي أن أقول :-
انه مصيبة حين تحمل به نفسا ثانية مع نفسك وأنت تريدها ولا
تريدك , وأنه أمنية حين تتعاون النفسان ولا تتخاذلان .
وليس بالمصيبة , ولا يكفي فيه أن يوصف بالأمنية , حين لا عبء ولا تخفيف , بل
تنطلق النفسان محمولتين معا على كاهل ( النوع ) كله أو على أجنحة الخلود
التي تسبح في أنوار عليين .. وما من محبين إلا اتفقت لهما هذه الرحلة
السماوية في سهوه من سهوات الأيام .
همسات المحبين / محمد ابراهيم ..
للأستاذ / العقاد
تحياتي .................................................. ......................... الغطاس